أصول فقه
المحاضرة الأولى
مفهوم الأدلة الشرعية ؟
هي عبارة عن علامات و أمارات و دلائل التي نصبها الشارع لتكون دلالة على الأحكام الشرعية ( أي المرجعية التي يرجع إليها في الحكم الشرعي )
· توجد ملازمة بين الحكم و الدليل فلا ينفصلان عن بعض , فالحكم يحتاج إلى دليل لكن ليس كل دليل يحتاج إلى حكم شرعي
قسموا العلماء الأدلة الشرعية إلى :.
1/ متفق عليها | 2/ مختلف فيها |
ما معنى الإتفاق ؟ جميع العلماء ممن يعتد برأيهم قد ألزموا الوجوب العمل بتلك الأدلة الشرعية المتفق عليها - قرآن - سنة - إجماع - قياس س/ لماذا قلنا عن القياس و الإجماع أنهما عقليان من ناحية و من ناحية أخرى نقليان ؟ لأن المجتهد يعمل عقله في إلحاق الواقعة الحالية بالواقعة السابقة و من ناحية النقل إذا أحلقناها وجدنا لها دليل | معنى الإختلاف / بعض العلماء أخذوا بها و بعضهم لم يلتزموا بها أي وقع الاختلاف في حجيتها و لزوم العمل بها - العرف - الاستحسان - الاستصحاب - قول الصحابي - عمل أهل المدينة - الذرائع - مصالح المرسلة |
الأدلة المختلفة فيها
المصالح المرسلة
ما المقصود بالمصالح ؟
المصلحة : هي المنفعة وهي ضد المفسدة و مأخوذة من الصلاح ( جلب المنافع و دفع المفاسد أو المضار )
علماء الأصول لم يختلفوا كثيراً في تعريف الاصطلاحي للمصالح :
الإمام الغزالي : هي جلب المنفعة و دفع المضرة أو تحصيل كليهما معاً , واستدرك كلامه و قال : و لسنا نعني بها ذلك , المصلحة هي المحافظة على الشرع .
شرح التعريف
في كثير من الحالات يكون في المصالح جلب منافع و دفع مضار مثل ! الزواج , وقد تكون المصالح جلب منافع و دفع مضار , و المضار أكثر من المنافع مثل ! المخدرات , وقد تكون المصالح جلب منافع و دفع مضار و المنافع أكثر من المضار مثل ! الصلاة .
( ولسنا نعني بذلك ) ماذا يريد الغزالي بهذا القول ؟
يريد أن ينبه إلى أمر هام أن هذه المنافع التي قد نص عليها و هذه المضار ليست في ميزان الناس بل في ميزان الشرع – لأن نظرة الناس للمنافع مختلفة - , المنفعة و المضرة أمر نسبي فما نراه نافع يراه البعض ضار .
س/ كيف نحكم على المصالح من ناحية المنافع و المضار ؟
عن طريف الشرع
( المصلحة هي المحافظة على الشرع ) المقصود بذلك : مقاصد الشرع
س/ ما هي مقاصد الشرع من الخلق ؟
المحافظة على : 1/ الدين 2/ النفس 3/ العقل 4/ المال 5/ النسل
فحين وضع الشرع هذه المقاصد نظر إليها جميعها , فالإسلام لا يسعى فقط إلى الدين بل إلى المال و النسل و العقل و النفس , فهو لا يحقق أحدها دون الأخر فأوجد تشريعات تحافظ على هذه الخمس.
· جعلوا العلماء هذه المقاصد مرتبة لأن المصالح قد تتعارض
· بعض العلماء ألحق النفس بالنسل
أقسام المصالح :
قسم العلماء المصالح إلى 3 أقسام : ( باعتبار شهادة الشرع لها أو عدمه )
1/ مصالح معتبرة : هي المصالح التي اعتبرها الشارع و شهد لها بدليل خاص بعينه و ألزم العمل بها مثل ! الصلاة , الزكاة , جميع أركان الإسلام الخمس , الزنا , المحرمات ) و أقم الصلاة ( ) إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر ( ) خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ( عللي / سميت المصالح المعتبرة مصالح و لم تسمى أحكام ؟ لأنها في تطبيقها مصلحة للفرد و المجتمع و في تطبيقها تطبيق للأحكام الشرعية |
2/ المصالح الملغاة : عكس المصالح المعتبرة , و هي المصالح التي لم يعتبرها الشارع و شهد لها بدليل بإبطالها و إلغاءها و لم يعتبرها · الإسلام لا ينكر أن فيها منافع لكن مضارها أكثر فألغاها الإسلام مثل ! شرب الخمر ) يسألونك عن الخمر و الميسر ....( س/ لماذا سميت مصالح و ملغاة ؟ فكيف يجتمع ذلك ؟ لأن لا يمكن أن ينكر أحد أن فيها مصلحة لكن المفاسد أعظم من المصالح التي تم تقديرها |
المحاضرة الثانية
3- المصالح المرسلة :
(هي المصالح المتوسطة بين الاثنتين)
هي المصالح التي لم يشهد لها الشارع باعتبار و لا بإلغائها و لكنها جاءت متوافقة مع مقاصد الشرع
س/ لماذا جعلنا المصالح المرسلة مصالح متوسطة ؟
لأنه لا يوجد نص صريح باعتبارها في المصالح المعتبرة أو نص صريح بإلغائها
عللي / سميت المصالح المرسلة ؟
من باب الإطلاق فلم تقيد لا باعتبار أو إلغاة
سميت بذلك /
لأن الشارع أرسلها فلم يقيدها باعتبار أو إلغاء
بداية ظهور تلك المصالح :
تقديرها كان من عصر الرسول g على النصوص الشرعية , أما بدايتها كانت في عصر الصحابة
س/ هل عمل الصحابة في ذلك ؟
نعم , و هناك قضايا كثيرة عملوا بها الصحابة على تلك المصالح
مثال :
1/ ترشيح أبي بكر للخلافة , فمل ينص دليل صريح على ذلك لكن الصحابة بعد وفاة النبي g رأوا مصلحة في ترشيح خليفة يرعى أمور الدولة فاجتمعوا لرؤية مصالح الأمة العامة فكان ترشيح أبي بكر مصلحة مرسلة , فأصل الخلافة قائم على المصلحة
2/ جمع أبي بكر للقرآن حينما كثر القراء
3/ جمع عثمان الناس على مصحف واحد
4/ جعل عثمان نداء الآذان نداءين حتى وقتنا الحاضر و لم يكن هذا موجود في عصر النبي gو لا أبي بكر و لا عمر
5/ عمر بن خطاب حينما زاد الحد على شار بالخمر فكان في عصر النبي gيجلد 40 جلده فزادها عمر 80 جلدة للمصلحة و قاسوها على حكم القذف
6/ عمر بن خطاب في زمنه منع الزواج بالكتابيات و سبب في ذلك انصراف كثير من الصحابة عن ذلك و أيضاً أن نساء الكتابيات كثر لديهم الزنا و اشتراك امرأة أخرى مع زوجها
س/ هل المصلحة المرسلة حجة يعتبر بها ؟ أم أنها تؤخذ في مجال دون مجال ؟
حجية المصالح المرسلة :
الأعمال التي يكلف بها العبد و تأخذ أحكام الشريعة و التي يمارسها العبد على نوعين : 1/ عبادات 2/ عادات , أي أن من هذين النوعين في مجال المصالح و هي العادات لأن العبادات توقيفية منصوص عليها فاتفق العلماء على أن العبادات يقتصر فيها على مورد من الكتاب و السنة و ليس للاجتهادات الشخصية مجال فيها و لا يجوز الاجتهاد فيها و اتفقوا على أن المصالح فيما دون ذلك و اختلفوا في حجية المصالح المرسلة على 3 أقوال :
ضرورية ! يكون الأمر الذي يتعلق بالمصلحة مما له علاقة بالضروريات الخمس ( نفس – مال – نسل – دين – عقل )
قطعية ! أن تكون المصلحة غير متوهمة غير مبنية على تخمين أي تكون متحققة و يجزم و يقطع بحصول المصلحة فيها
كلية ! أن تتعلق تلك المصلحة بعموم المسلمين فلا تكون خاصة ببعض الأفراد
مثال : قصية تترس المسلمين عند الكافرين , فيجوز جهاد الكافرين حتى و لو قتل الأسرى من المسلمين لدى الكافر
أدلة المنكرين بحجية المصالح :
1) أن المصالح المرسلة مترددة بين المصالح التي اعتبرها الشارع وبين التي ألغاها فليس إلحاقها بالمصالح المعبرة أولى من إلحاقها بالمصالح الملغاة و إلا كان ترجيح من غير مرجح و هذا لا يجوز
يقول الأمدي : و هذا القسم متردد بين هذين القسمين و ليس إلحاقه بأحدهما أولى من الأخر فمتناع الاحتجاج به دون شاهد بالاعتبار يعرف أنه من جهة المعتبر دون الملغي
يجاب عن هذا الأمر /
بأن ما تقدم حجة ضعيفة لأن الأصل أن الشريعة جاءت على رعاية المصلحة و إلغاء المصلحة هو المستثنى بدليل أن المصالح التي ألغاها الشارع قليلة بالنسبة للمصالح المعتبرة و على ذلك فإلحاق المصالح المسكوت عنها بالمصالح المعتبرة أولى من إلحاقها بالمصالح الملغاة .
2) أن القول بالمصلحة يعني أن الشارع الحكيم قد ترك بعض مصالح العباد دون أن يشرع لهم من الأحكام ما يحققها و هذا لا يجوز لأنه يناقض قول الله تعالى ) اليوم أكملت لكم دينكم (
يجاب عنه /
بأن الشريعة قد جاءت بنوعين من الأحكام : أحكام تفصيلية و قد بينت من قبل الشارع كأحكام العبادات و المعاملات و المواريث و الحدود و الجنايات نظراً لخطورة هذه الموضوعات و حتى لا تختلف فيها الأفهام و النوع الثاني الأحكام الإجمالية و قد جاءت بها نصوص ظنية الدلالة و ذلك لإبراز دور العقل فيها لأن الدلالة القطعية لا تحتاج للبحث أما الدلالة الظنية فهي محفز للعقل و معظم آيات القرآن من هذا النوع و هذا من رحمة لله أنا نجد حلول للوقائع و القضايا المستجدة لأن القرآن يواكب الحياة البشرية و لا يتوقف عن استيعاب الحياة الجديدة مهما تنوعت و اختلفت
3) أن القول بالمصلحة المرسلة يفتح لأصحاب الأهواء و الشهوات الإيقاع بالظلم على الناس باسم المصلحة و ربما لنيل مآربهم و هذا لا يجوز
يجاب عنه /
أن القول بالمصلحة يستلزم الاجتهاد لتأكد من اعتبارها أو إلغاءها و هذا ليس متوفر من الناس فلا يستطيع أحد أن يحكم باعتبار المصلحة أو إلغاءها إلا العلماء الذين وصلوا درجة الاجتهاد
4) أن الأخذ بالمصالح المرسلة يؤدي إلى اختلاف الأحكام باختلاف الأزمنة و الأمكنة بل باختلاف الأشخاص في أمر واحد فيكون حلال في بلد و زمن معين لمصلحة معينة و حرام في بلدِ أخر لما فيه من المفسدة و هذا يتنافى مع الشريعة
الرد عليهم /
أن هذا لا يعد عيب في الشريعة الإسلامية لأن اختلاف الأحكام باختلاف الأزمنة من مزايا الشريعة الإسلامية صالحه لكل زمان و مكان فإن الأحكام التي يشرعها تقوم على مصلحة فكل أمر شرعه الله في كتابه أو في سنة نبيه g فيه مصلحة للعباد و مما ينبغي العلم به أن الاختلاف ليس ناشئ من لاختلاف في أصل الخطاب حتى يكون منافي للعموم الشريعة و إنما هو اختلاف ناشئ عن تطبيق لأصل عام و دائم مثل : فحص الطبي قبل الزواج.
المحاضرة الثالثة
أدلة المثبتين لحجية المصالح المرسلة :.
1) احتجوا بعمل الصحابة في العمل بالمصالح المرسلة , فقد أجمع الصحابة على العمل بذلك و الاعتدال بها في الأحكام الشرعية فكان ذلك إجماع منهم حتى و لو لم يصرحوا بذلك .
2) ما روي عن النبي g أن قال لمعاذ بن جبل h حينما أرسله قاضياً إلى اليمن , بما تحكم يا معاذ ؟ قال : أحكم بكتاب الله فإن لم تجد قال : بسنة نبيه . فإن لم تجد قال : أجتهد و لا آلو , فالاجتهاد هنا شامل لكل شيء , و الشافعي قال أن الاجتهاد هو القياس لأن أكثر الاجتهاد قياس و المجتهد لا يستغني عن القياس ة كذلك المصالح المرسلة يشمل أبواب كثيرة فالمصالح المرسلة بابه واسع
* العلماء حينما يواجهون حكم مستجد يرجعون مباشرة إلى القياس .
3) إن المصالح المرسلة تتجد بتجدد الزمان و المكان و لا تقف عند حد معين فلو لم يعمل بالمصالح المرسلة كدليل شرعي تبنى عليها الأحكام الشرعية لضاعت مصالح العباد و وصف الإسلام بالجمود بل ربما يقع الناس في حرج و هذا يتعارض مع قول تعالى ) و ما جعل عليكم في الدين من حرج ( و يقول ) يريد بكم اليسر و لا يريد بكم العسر ( و قول النبي g (( إن الدين يسر و لن يشاد الدين إلا غلبه ))
4) إن المصالح المرسلة دليل و حجة تبنى عليها الأحكام الشرعية بضوابط و شروط :
- أن تكون المصلحة كلية و عامة بمعنى أن بناء الحكم عليها يجب أن يحقق منفعة لأكبر عدد من الناس أو يدفع ضرر عنهم ( فالمصالح تكون حتى في دفع المضار )
- أن تكون المصلحة من المصالح المحققة بمعنى أن تكون المصلحة حقيقة و ليست متوهمة لان المصالح المتوهمة ليس لها اعتبار في الشرعية الإسلامية كمن يتعامل بالربا لأجل أن يستفيد من الفوائد الربوية لينفقها في سبل الخير
- ألا تصطدم المصلحة مع الحكم أو بمعنى ألا تصطدم المصلحة و الحكم مع مقاصد الشريعة الإسلامية .
*إذ ليست المصالح المرسلة حجة على الإطلاق بل بشروط و ضوابط
القواعد الفقهية المستنبطة من المصالح المرسلة :.
1- كل تصرف جر فساد أو دفع صالحاً فهو منهي عنه (هذا بمثابة الدليل )
2- اعتبار المقاصد مقيد بعدم المعارض الشرعي ( إذا أعتبر اعتبار للمقاصد الشرعية فيجب ألا يكون هناك معارض لها )
3- المشقة تجلب التيسير
4- الضرورات تبيح المحظورات
5- الضرورة تقدر بقدرها
6- يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام تحقيقاً للمصلحة
7- الضرر الأشد يزال بضرر الأخف ( و يزال تحقيقاً للمصلحة )
أمور مستجدة :
· البصمة الوراثية
· طفل الأنابيب
· زراعة الأعضاء الآدمية
· بيع الأعضاء الآدمية
· شق بطن الحامل المتوفاة لإخراج الجنين الحي
· تشريح جثث المسلم
· إعادة ما يبتر في الحدود
· الفحص الطبي قبل الزواج
المحاضرة الرابعة
الأدلة المختلفة فيها
العرف
عند العوام /
ما تعارف عليه الناس
و عندما نتكلم عن العرف نتكلم عن العرف عند الأصوليين و ليس العوام
س/ ما العرف الذي يريده العلماء و يحتج به عند الخصومه ؟
1/ هو ما تعارف عليه الناس و ألفوه و ساروا عليه حتى أصبح عادة لهم سواء كان ذلك قولاً أو فعلاً
· ولذا العلماء يسمون هذا الدليل عرفاً أو عادة
س/ ما الفرق بين العرف و العادة ؟
العادة تكون بعد التعارف عليه , فالعادة أبلغ في التعبير من العرف فلا تكون عادة إلا بعد العرف و كلاهما صحيح و يعبر عن الآخر
2/ هو ما استقر في النفوس من جهة العقول و تلقته الطباع السليمة بالقبول
س/ هذا التعريف هل يغاير التعريف الأول ؟
التعريف الثاني خاص بالعرف الحسن لأن ما استقر في النفس إلا بعد أن استقر في الطباعة السليمة فالتعريف الثاني يغاير التعريف الأول لأن الثاني يخص الأول
· الأعراف في مجتمعنا كثيرة منها الحسنة و منها القبيحة
أقسام العرف :
1/ يتنوع العرف بحسب ذاته إلى نوعين :
أ) عرف قولي : خاص باللفظي : و هي الأقوال التي يتعارف الناس عليها و يعتادون التلفظ بها و إطلاقها على مسميات معينة أو نقول : هو اللفظ الذي استعمل في معنى معين و يترك معناه الأصلي
أمثلة :
* كإطلاق لفظ الولد على الذكر دون الأنثى
* كإطلاق لفظ اللحم على المأكول من الحيوانات و كل ما يؤكل من الحيوان يطلق عليه لحم و استثني منه السمك , على أن الله عز وجل أطلق لفظ اللحم على جميع ما يؤكل يقول الله عز وجل ( و من كلِ تأكلون لحماً طريا ) فسمى الله السمك لحماً
* إطلاق لفظ البيت على المكان الذي يسكنه الإنسان مع أن المسجد يسمى بيتاً يقول الله تعالى ( في بيوتاً أذن الله أن ترفع و يذكر فيه اسمه )
ب) العرف العملي أو الفعلي : هو ما تعارف عليه الناس بالفعل و القيام به سواء كانت أعراف صحيحة أو فاسدة
أمثلة :
*في بعض المجتمعات اعتادوا على أن المهر يكون مؤخر و مقدم و هذا العرف صحيح لا بأس به
2/ أقسام العرف باعتبار الصحة و الفساد إلى نوعين :
أ) عرف صحيح : و هو ما لا يخالف نص من نصوص الشريعة الإسلامية و لا يفوت مصلحة و لا يجلب مفسدة و لا يعارض قاعدة من قواعد العامة للشريعة
و قيل العرف الصحيح هو الذي لا يشوبه شائب و تتلقاه النفوس بالقبول و أصبحت من منظومة الشريعة
ب) العرف الفاسد : و هو ما كان مخالف للنصوص الشريعة أو يجلب مفسدة و يدفع مصلحة كتعارف الناس على التعامل بالربا في البيوع
العرف الفاسد فاسد في منظومته و ذاته على نوعين :
· عرف فاسد أبطله الإسلام و أبعده مثل : عادة وئد البنات
· عرف فاسد قام الإسلام بإصلاحه مثل : النكاح في الجاهلية , أقرت أصل الطلاق , و أقرت كثير من المعاملات مثل : الشراكة و المسالمة , و أقرت بالقصاص و أقرت مسألة الديات و حقوق المرأة و كل هذا الأمور أقرت بها و أصلحتها وفق الشريعة الإسلامية و نظمتها بطريقة صحيحة
حجية العرف :
لا خلاف بين العلماء في عدم حجية العرف الفاسد و المخالف لنصوص الشريعة الإسلامية من كتاب و سنة و إنما يجب إلغاء مثل هذا العرف لأن السكوت عنه سكوت عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الرضا به تعاون على الإثم و العداون , أم إذا كان العرف لا يخالف دليل من الأدلة الشريعة و لا قاعدة من القواعد العامة فلا خلاف بين جمهور العلماء على أنه يجب العمل به و اعتباره كدليل يستند إليها في تطبيق الحكم الشرعي و قد استدل الجمهور على اعتبار العرف مصدراً من مصادر الشريعة بعدة أدلة :
1) ( خذ العفو و أمر بالعرف ) و جهة الاستدلال : قال العلماء على أن الآية دلت بمنطوقها و ظاهرها على أن العرف يجب العمل به فلو لم يجب العمل به لما أمر الله نبيه بذلك و العرف هنا عام وهو كل ما تعارف عليه الناس و منه ما يسمى بالمعروف و يسمى العرف . – قصة امرأت أبي سفيان –
2) ما جاء في الأثر : أنما رآه المسلمون حسن فهو عند الله حسن , وجهة الاستدلال : هذا الحديث يدل بعبارته على أن الأمر الذي يجري عرف المسلمين على اعتباره من الأمور الحسنة يكون عند الله حسناً
* ذكر العلماء على أن هذا الحديث لا يصح رفعه إلى النبي g بل هو موقوف على عبد الله بن مسعود h و هذا هو الصحيح و قيل ابن عباس g
3) أن الشريعة الإسلامية قد راعت ذلك منذ نزولها
* و نحن نقول أن جميع الفقهاء عملوا بالعرف و اعتمدوه كدليل و شرطوا له شروط :
- أن يكون العرف مضطرداً و غالباً ( أي منتشر و قد سار الناس عليه )
- ألا يصطدم العرف مع نصوص الشريعة و لا مع قواعدها العامة
- أن يكون العرف موجود عند تطبيقه الحكم أو سابقاً على حدوثه
يقول ابن القيم:
من أفتى الناس بمجرد المنقول في الكتب على اختلاف حرفهم و عوائدهم و أزمنتهم و أمكنتهم و أحولهم فقد ظل و أظل و كانت جنايته على الدين أعظم من جناية من طبب الناس كلهم على اختلاف بلادهم و عوائدهم و أزمنتهم و هذا المفتي جاهل أضر على أديان الناس و أبدانهم
القواعد التي لها علاقة بالعرف :
1/ المعروف عرفاً كل المشروط شرطاً
2/ الثابت بالعرف كالثابت النص
3/ العادة محكمة
س/ ما الفائدة من معرفتنا إلى العرف ؟
لأننا نحكم الحكم الفقهي على العرف في بعض المسائل فلا بد من معرفة الحكم الشرعي في أي قضية لمعرفة الأعراف
يقول ابن القيم : الذي لا يعرف العرف سماه العالم الجاهل
فيجب الجمع بين النص و العرف عن طريق إخضاع العرف على النص , إن وافقه أخذنا به و إن خالفه رددناه و يكون ذلك عن طريق الموافقة و المقابلة
المحاضرة الخامسة
الأدلة المختلفة فيها
سد الذرائع
الأصل في الدليل أن نقول ذرائع و لكن المتصبح في القواعد الأصولية يقول عن هذا الدليل بأنها سد الذرائع فيذكرونها بأحد جوانبها
س/ لماذا اشتهرت هذه القاعدة بأحد جوانبها ؟
لأن أغلب معاملات الناس قائمة و دائرة على التحايل في شرع الله للوصول إلى مآربهم و مبتغاهم لذا الشريعة قامت على جانب الاحتياط فهو أحد ركائز التي قامت عليها الأحكام الشرعية
و معنى الاحتياط /
أننا ننظر إلى المفاسد و المصالح فإن كانت المفاسد أعلى من المصالح فالسد أولى
الركنين الذي يقام عليها سد الذرائع هي :
الوسيلة : قد تكون حلال وقد تكون حرام
المقاصد : قد تكون حلال و قد تكون حرام
س/ أي الركنين يؤثر في الأخر ؟
المقاصد تؤثر في الوسائل إذاً الوسائل لا تؤثر في المقاصد
( الوسائل تتأثر و لا تؤثر )
( المقاصد تؤثر و تتأثر )
ابن القيم / سد الذرائع أحد أرباع الدين و السبب : لأن الشريعة قامت على التفصيل و التوضيح و البعض منهم قام على الاحتياط
تعريفات العلماء لسد الذرائع /
1/ عرفها الإمام الشاطبي في الموافقات : التوسل بما هو مصلحة إلى مفسدة
2/ عرفها القرافي : هي حسم مادة وسائل الفساد دفعاً لها
3/ الإمام الشوكاني : هي المسألة التي ظاهرها الإباحة و يتوصل بها إلى فعل محظور
4/ ابن راشد المالكي : هي الأشياء التي ظاهرها الصحة و يتوصل بها إلى محظور
5/ ابن القيم في أعلام الموفقين و ابن تيمية / هي الوسيلة الموصلة إلى شيء
س/ ما الفرق بين تعريفات العلماء و ابن القيم ؟
تعريف ابن القيم ! فيه نوع من العموم فتناول الذرائع بشكل عام بأنها هي وسائل تفضي إلى شيء و لم يحدد نوعية المقصد الذي تكلم عنه في هذا التعريف و يعتبر أنه قريب من المعاني اللغوية لأنها فيه نوع من العموم
التعريفات الأخرى ! كانت على نسق واحد وهي أنها وسائل توصل إلى مفاسد
أقسام الذرائع :
تكلم فيها كثيراً الإمام مالك و أفضل تقسيم لها هو تقسيم ابن القيم :
قسم ابن القيم الذرائع إلى 4 أقسام بحسب الوسائل مع النظر إلى نوع المقصد و النتيجة و المآل :
أ) وسائل وضعت للإفضاء إلى مفسدة بحد ذاتها فكلاهما حرام ( الوسيلة و المقصد )
مثال ! كشرب المسكر ( وسيلة ) المفسد للعقول فشربه مفضِ لمفسدة و هي السكر ( المقصد ) , و الزنا ( وسيلة ) و هي مفضية إلى الاختلاط الأنساب و الجناية على الأعراض و فساد الفراش و إثارة العداوة
ب) وسائل و ضعت للإفضاء إلى مباح و لكن قصد بها التوصل إلى مفسدة ( فالوسيلة مباحه و المقصد حرام) إذاً حين إذ تكون الوسيلة حرام
مثال ! نكاح التحليل
· الوسائل تختلف فيما بينها فمنها الحرام و منها الحلال فإذا كانت حلال و يتوصل بها إلى حرام أصبحت حرام و سد هذا الباب
ج) وسائل وضعت للإفضاء إلى مباح و لكن قد تفضي إلى مفاسد فعند إذ تكون حرام
مثال ! سب آلهة المشركين
د) وسائل وضعت للإفضاء إلى مباح ز لكن قد تفضي إلى مفسدة و مصلحته ترجح على المفسدة فتكون الوسيلة حين إذ حلال
مثال ! النظر إلى المخطوبة و المشهود عليها
ذكر ابن القيم 99 دليل على الاحتجاج في قاعدة سد الذرائع :
يقول ابن القيم : ذكرت من الأدلة 99 ليكون موافق لأسماء الله تعالى التي من أحصاها دخل الجنة و من أحصى تلك الأحكام يرجى له ذلك
قال : 1/ نهت الشريعة الإسلامية الرجل أن ينظر إلى عورة المرأة و العكس كذلك ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم ) فهنا عد الزنا وسيلة و مقصدها النظر إلى عورة المرأة و هذا حرام سداً لذريعة شهوة الرجل
2/ أمر الله خفض صوت المرأة و عدم تلين صوتها أمام الرجل الأجنبي سداً لذريعة الافتتان بها و قد وضح الله ذلك في قوله ( فلا يخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض )
3/ نهت الشريعة بالقول الجافي في الدعوة سداً لذريعة الصد و التنفير و عدم إقبال الناس إلى الإسلام ( فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى )
4/ نهت الشريعة الإسلامية المسلم عن البيع بعد النداء الثاني سداً لذريعة الانصراف عن الصلاة ( يا أيها الذين ءامنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة ... )
5/ نهى النبي g عن قتل المنافقين في عصره حينما جاءه الصحابة يستأذنوه حينما تحققت أذيتهم للمسلمين فقال لهم النبي g : لا أريد أن يتناقل الناس عني أن محمد يقتل أصحابه فهذا سداً لذريعة و هي التنفير من الإسلام
6/ أمر الإسلام بالتفريق بين الذكور و الإناث في المضاجع سداَ لذريعة الوقوع في الفواحش (( فرقوا بينهم في المضاجع ))
7/ حرم الإسلام عقد النكاح قبل أن تقضي المرأة عدتها سداً لذريعة الوطء الذي يتحقق في الزواج و بذلك يختلط الأنساب
8/ نهي النبي g المرأة في عدة الوفاة أن تتطيب و تتزين سداً لذريعة النكاح قبل أن تنقضي عدتها
9/ حرم الإسلام الخلوة بالأجنبية سداً لذريعة الافتتان و الوقوع في الزنا
10 / نهت الشريعة عن سفر المرأة من غير محرم سداَ لذريعة التحرش و الوقوع في المحظور
11/ نهي النبي g عن بناء المساجد فوق القبور سداً لذريعة الشرك و اتخاذها أوثان تعبد من دون الله
القواعد التي لها علاقة في قاعدة سد الذرائع :
1- الوسائل لها حكم المقاصد
2- الأمور بمقاصدها
3- درء المفاسد مقدم على جلب المصالح
4- إذا اجتمع الحلال و الحرام غلب الحرام
· سد الذرائع لا يعتبر دليل مستقل بل هو نوع من أنواع المصالح فحينما أقول بسد الذرائع أقول بمصلحة فالمصلحة بابها واسع يدخل فيها كثير من الأدلة لأن الشرعية بنيت على المصالح و ليست المفاسد
المحاضرة السادسة
الأدلة المختلفة فيها
الاستصحاب
لغة /
مأخوذ من المصاحبة و الملازمة و هي تعني كثرت الصحبة و معنى ذلك أن الشخص يستصحب هذا الوصف نطراً لكثرت ملازمته للشخص
عن الأصوليين /
1- الإمام الأسنوي : هو عبارة عن الحكم بثبوت أمرِ في الزمان الثاني بناء على ثبوته في الزمان الأول لعدم ما يدعو للتغير
2- عرفه البعض : إبقاء الحال على ما كان عليه حتى يقوم الدليل على خلافه
3- ابن القيم : استدامة ثبات ما كان ثابت و نفي ما كان منفي حتى يقوم الدليل على تغير الحال
أمثله :
· إذا تزوج شخص فإنه يحكم ببقاء الزوجية حتى يقوم الدليل على خلافه
· إذا ثبتت الملكية في عين لشخص ما لأي سبب من أسباب التملك فإن هذه الملكية لا تتغير حتى يقوم دليل عل تغيره
· إذ تزوج رجل من فتاة على أنها بكر ثم ادعى بعد الدخول بها على أنها ثيب و ليست بكر فلا تقبل دعواه إلا بدليل
· إذا دعت الزوجة زوال الزوجية لا تقبل دعواها حتى تقيم الدليل على تغير الحال
أقسام الاستصحاب :
يتنوع الاستصحاب إلى 3 أنواع /
1- استصحاب الحكم الأصلي للأشياء
2- استصحاب العدم الأصلي أو البراءة الأصلية
3- استصحاب الوصف المثبت للحكم الشرعي حتى يثبت خلافه
توضيح النوع الأول /
معنى هذه القاعدة الإباحة عند عدم الدليل فمن المقدور أن الأصل في الأشياء الإباحة فكل شيء خلقه الله للإنسان يكون في الأصل مباح إذا كان نافع إلا ما قام الدليل على تحريمه فالحيوانات و النباتات و غيرها من المخلوقات تكون مباحة للإنسان إلا ما قام دليل يحرمها فإذا سئل الفقيه عن حكم شيء معين بحث عن حكمه إن وجد حكم به و إن لم يوجد رجع إلى الأصل العام أن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يقم دليل على تحريمه
توضيح النوع الثاني /
أن ذمة الإنسان بريئة و غير مشغولة بأي شيء حتى يقوم الدليل على عكس ذلك كما لو ادعى شخص ديناً على أخر تظل ذمت المدعى عليه بريئة حتى يقوم الدليل على إثباته و إذا ادعى أن فلان قد ارتد أو زنا أو سرق أو قتل أو فسق أو طلق امرأته أو تزوج امرأت أخرى أو أن فلان قد زال ملكه لشخص أخر نستصحب فيها العدم الأصلي حتى يثبت الدليل و نستفيد من هذا عدم الاستعجال في إصدار الأحكام على الشخص لأن الدفع أهون من الرفع
توضيح النوع الثالث /
كالطهارة فإن وصف الطهارة إذا ثبت أبيحت الصلاة فيستصحب هذا الحكم حتى يثبت خلافه و مثله الحيض فإنه يتبعه الأحكام الشرعية من ترك الصلاة و الصيام و غيره من الأحكام التي تتعلق بالحيض حتى يقوم الدليل على تغييره و كذلك المسافر و المجنون
القواعد التي لها علاقة في الاستصحاب /
1- الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد الدليل على تحريمه
2- الأصل في الإنسان البراءة
3- الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت تغيره
4- أن اليقين لا يزول بالشك بل يزول بيقين مثله
حجية الاستصحاب /
اختلفوا على رأيين :
1- قال به الحنابلة و المالكية و أكثر الشافعية على أنه حجة مطلقاً في النفي و الإثبات
2- الأحناف حجة في النفي و ليس في الإثبات أي حجة لإثبات ما كان على ما كان و لا يصلح لإثبات ما لم يكن
مثل ! إرث المفقود
فالإمام مالك و أحمد و الشافعي على أن المفقود يعتبر حياً في حق نفسه فلا يرثه أحد ولا تتزوج امرأته و لا يزول ملكه حتى يثبت أنه ميت و يعتبر حياً في حق غيره فيرث كما يرث غيره لأن الأصل حياته فيتسصحب هذا الأصل حتى يثبت خلافه , و هو الراجح
أما قول الأحناف فهو أن المفقود يعتبر حياً في حق نفسه فقط فلا توزع تركته و لا تتزوج امرأته إلا أن تتحقق الوفاة أما في حق غيره فيعتبر ميتاً فإذا مات من يرثه فلا يحتفظ له بنصيب لأن الاستصحاب عند الأحناف في النفي ليس في الإثبات .
المحاضرة السابعة
مباحث في الحكم الشرعي عند الأصوليين
*هذا الاصطلاح يتكرر كثيراً في كتب الأصوليين
س/ فما المقصود بذلك ؟
حكم مستنبط من القرآن و السنة أو استند على القرآن و السنة ( أي مرده لشرع )
الحكم عند أهل اللغة يطلق على 3 معان :
يطلق على الـ فصل و منع و قضى مثل : ( و أقيموا الصلاة )
و هذا هو الأصل في الحكم عند الأصوليين : هو خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاءً أو تخييراً أو وضعاً
· ليس كل خطاب من الله أسميه حكم شرعي بل أسميه بذلك إذا تعلق بأفعال المكلفين
ما هي صفات خطاب الله .؟ اقتضاء , و تخيير , و وضع
شرح التعريف /
التعريف صدر بـ خطاب , ما معنى خطاب ؟ هو توجيه اللفظ المفيد للغير , فالكلام أعم من الخطاب فقد يكون الكلام مفيد أو غير مفيد أما الخطاب فلا أطلقه إلا على الكلام المفيد , أضيف بعد ذلك الخطاب إلى الله عز وجل و هو القيد الأول في التعريف فخص الخطاب الشرعي أنه من الله فيخرج جميع أنواع الخطابات الأخرى كخطاب الإنس للإنس و الجن و الملائكة لا سيما الحكم الشرعي و الرسول صلى الله عليه و سلم داخل ضمن لفظ الجلالة , فخطاب الرسول يسمى حكم شرعي حتى و لو لم يصرح بذلك في التعريف , أما الإجماع و القياس فهو يدخل في ذلك لأن مرجعهما إلى مستند صحيح و مستند أصلي و هو الخطاب الله و خطاب الرسول فهو داخل ضمن الحكم الشرعي , و هذا الخطاب لابد أن يكون متعلق بأفعال المكلفين , و المكلف هو من توفرت فيه شروط التكليف من بلوغ و عقل .... و علق عليه العمل و السبب في ذلك لأن المكلف من يرجى منه الخضوع و الامتثال لذلك الحكم .
وهذا هو القيد الثاني في التعريف أنه متعلق بأفعال المكلفين فيخرج بذلك الخطاب الذي يتعلق بذات الله سبحانه كقوله ( شهد الله أنه لا إله إلا هو ) فيسمى هذا الخطاب بنفس موضوعه و لا نسميه حكم شرعي و أيضاً كالخطاب المتعلق بأسماء الله و صفاته ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) أو الخطاب المتعلق بالجمادات و مثله الحيوان ( يا جبال أوبي معه و الطير ) و مثله أيضاً الأدلة التي تتكلم عن ذات المكلفين ( و لقد خلقناكم ) لكن إذا تعلق فعل المكلفين بالصفات ( اقتضاء أو وضع أو تخيير )و هذا هو القيد الثالث و هي صفات أفعال المكلفين فبذلك يسمى خطاب الله الشرعي ( على وجه يبين صفة أفعال المكلفين ).
· العقائد لا تدخل ضمن أفعال المكلفين لأنها بطانية و لا يعلم سرائرها إلا الله
معنى الاقتضاء ! بمعنى الطلب
و الطلب يكون على نوعين ! طلب فعل و ! طلب ترك
و طلب الفعل يتنوع إلى ! طلب جازم و ! طلب غير جازم
فإذا كان جازم و هو طلب فعل فهو واجب , و إن كان غير جازم فهو طلب فعل فهو مستحب أو مندوب
و طلب الترك يتنوع إلى ! طلب جازم و ! غير جازم
إن كان جازم وهو طلب ترك فهو تحريم أو حرام و إن كان غير جازم فهو طلب ترك فهو كراهية أو مكروه
و من هذا نعرف أن صفة الاقتضاء تحمل – الواجب , و المندوب , و الحرام , و المكروه - أما لفظ المباح فهو لفظ مستقل عن الاقتضاء و أفرد استقلالاٌ س/ لماذا ؟ لأن الإباحة ليست فيها طلب فيدخل فيها التخيير لأن فيه تخيير بين الفعل و الترك أو الاستواء في فعل شيء
س/ ما المقصود بـ الوضع ؟ معناها أن الله قد جعل الشيء في مقابل الشيء , وقد يكون هذا الشيء – سبباً , أو شرطاً , أو مانعاً , أو رخصة , أو عزيمةً – و هذه تسمى عند الأصوليين بالأحكام الوضعية .
فهذا التعريف قسم الأحكام إلى :
!أحكام تكليفيه – الاقتضاء و التخيير –
! أحكام وضعية – الوضع –
مثال : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة .... ) فهذا شرط في صحة الصلاة فلا تصح إلا بصحة شرطها
المانع مثل : منع المرأة من بعض الأحكام في حال الحيض
و الرخصة و العزيمة : في حال السفر و المرض
· و العلماء زادوا الصحة و الفساد على الأحكام الوضعية و هذا مختلف فيها .
المحاضرة الثامنة
مباحث في الحكم الشرعي عند الأحناف
*عندما نطلق الأحناف فإنا نقصد بذلك الفقهاء
إن التعريف الذي ذكرناه لجمهور الأصوليين في الحكم الشرعي فإنه يختلف عن قول و تعريف الفقهاء و كل منهما ينظر إليه نظرة , وهذا الاختلاف ناتج عن عملهما فالأصوليين عملهم في الأدلة لذا قلنا في التعريف معرفة دلائل الفقه , أما الفقهية هو الأحكام لذا قلنا في التعريف هو العلم بالأحكام الفقهية .
تعريف الفقهاء للحكم الشرعي /
هو أثر خطاب الله المتعلق بالمكلفين اقتضاءً أو تخييراً أو وضعاً
س/ لماذا زادوا كلمة ( أثر ) ؟
لنبين أن أساس العمل لدى الفقهاء يختلف عن أساس عمل الأصوليين
مثال :
( وأقيموا الصلاة )
عند الأصوليين ! يصبح الحكم الآية كاملة هي الحكم الشرعي
عند الفقيهة ! الاستنباط كم الدليل و هو الحكم الشرعي – وجوب الصلاة –
( يآ أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم )
الأصولي ! النص كاملاً أو الدليل كامل
الفقهية ! الدليل دل على حكم شرعي و هو وجوب الصيام
س/ ما الحكمة في تنوع الأحكام التكليفية إلى خمسة أنواع ؟
1/ رفع الحرج و المشقة عن العباد , ذلك لأن الله عز وجل لو جعل الأحكام في نوعين لما حصل من العباد الطاعة و الامتثال و لو جعلت الأحكام في نوعين لأصبحت الأحكام عسيرة و شاقة و أصبح فيها حرج على العباد , فما جعل الله من تكليف إلا و يقابله تخفيف
2/ أن في تنوع الأحكام ابتلاء ! س/ كيف يكون الابتلاء ؟
أن النفس القوية هي التي تبحث عن ما يقربها إلى الله و تفعل الواجب و المندوب و تعبد عن المكروه و الحرام و لا تتوسع في المباح
الحكم التلكيفي
س/ لماذا سمي الحكم حكم تكليفي ؟
(ليس متعلق بأفعال المكلفين ) بل لأنه مأخوذ من اللفظ التكليفي فهو مشتق و مستنبط من هذا اللفظ و معنى التكليف هو ما فيه كلفه و مشقة
فهذا إثبات على أن أحكام الشرع فيه كلفة و مشقة و لكن هذه الكلفة و المشقة في حدود طاقة العباد و هناك دليل يثبت ذلك ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) فنفى الله عز وجل التكليف فوق الطاقة و أثبت التكليف بعكس ما نفى في الأولى
بعض الأدلة التي تثبت ذلك :
( ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج )
( يريد الله بكم اليسر و لا يريد بكم العسر )
( يريد الله أن يخفف عنكم و خلق الإنسان ضعيفا )
( الئن خفف الله عنكم )
( إن مع العسر يسرا )
حديث قول النبي صلى الله عليه و سلم : (( إن الدين يسر و لن يشاد الدين إلا غلبه .....))
س/ ما هي الأحكام التكليفية الخمسة ؟
واجب – مندوب – حرام – مكروه – إباحة
هذه الأنواع الخمسة لدى جمهور الأصوليين أما الأحناف أو الفقهاء نقسمها إلى 7 أقسام :
الفرض - واجب - مندوب - الحرام - المكروه تحريماً - المكروه تنزيهاً - المباح
س/ ما هي النوعين إللي شدوا بهما الأحناف عن الجمهور ؟
الفرض ! و هو أعلى من الواجب
المكروه تحريماً ! و هو أدنى من الحرام
س/ ما سبب تنويع الأحكام لدى الأحناف ؟
لأن الأحناف أكثر دقة و تنويع في الأحكام أكثر من الجمهور
و لأنهم نظروا إلى الطريق الذي ثبت به الحكم فإن الأحكام قد تثبت بمتواتر ( قطعي ) فما ثبت بأمرِ قطعي و هو طلب فعل فهو فرض و ما ثبت بخبر واحد ( ظني ) فهو واجب
و مثله إن كان فيه كف عن فعل و ثبت بأمرِ قطعي فهو حرام و إن أثبت بخبر واحد فهو مكروه تحريماً .
مثال :
( و أقيموا الصلاة ) س/ ما حكم هذا النص عند الأحناف ؟ و عند الجمهور ؟
الأحناف ! فرض لأنه أثبت عن طريق القرآن
الجمهور ! واجب
(( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة أم الكتاب )) قال العلماء : أن هذا الحديث حديث آحاد
الأحناف ! واجب ( أدنى درجة )
الجمهور ! واجب ( أعلى درجة )
تعريف الفرض عند الأحناف /
ما ألزم الشارع المكلف بفعله بدليل قطعي لا شبهة فيه .
و مثله جميع الأحكام التي ثبتت عن طريق القرآن و السنة النبوية المتواترة كوجوب الصلاة و الزكاة و الحج و الصيام و جميع الأحكام التي طلبت من المكلف فعلها
حكم الفرض عند الأحناف /
أن جاحد الفرض كافر و إن تركه استخفافاً فهو فاسق
تعريف الواجب عند الأحناف /
ما ألزم الشارع المكلف بفعله بدليل ظني فيه شبهة .
كقراءة الفاتحة في الصلاة و مثلها الأضحية و أيضاً زكاة الفطر
حكم الواجب لدى الأحناف /
أن جاحده فاسق لا يعد كافراً و كذلك من تركه استخفافاً فإن فاسق
تعريف الحرام لدى الأحناف /
ما ألزم الشارع المكلف الكف عنه بدليل قطعي لا شبهة فيه
و يمثل له بجميع المحرمات الواردة في القرآن و السنة و هي حرام عند أهل السنة و الجماعة و عند المذاهب الأربعة
حكم الحرام لدى الأحناف /
جاحده كجاحد الفرض يعتبر كافر و إن فعله على سبيل الاستخفاف فهو فاسق
تعريف المكروه تحريماً لدى الأحناف /
ما ألزم الشارع المكلف الكف عنه بدليل ظني فيه شبهة
مثل جميع الأحكام التي و ردت في سنة الآحاد (( لا يبيع الرجل على بيعة أخيه و لا يخطب على خطبة أخيه ))
حكم المكروه تحريماً لدى الأحناف /
إن جحده فيكون فاسق و إن فعله استخفافاً فإنه أيضاً فاسق
المكروه تنزيهاً لدى الأحناف /
هو ( يساوي المكروه لدى جمهور الأصوليين ) و هو ما طُلب من المكلف الكف عنه لا على سبيل الحتم و الإلزام
*يشابه المكروه لدى الجمهور في أن الشارع أم بالكف عنه و يخالفه بالصيغة هنا و يختلف معه في العقوبة
مثل / أكل البصل و الثوم لمن أراد الصلاة جماعة (( من أكل بصلا أو ثوما فلا يقربن مسجدنا هذا )) حمل على الكراهية و ليس التحريم
س/ لماذا زدنا لفظ التنزيه في المكروه لدى الأحناف ؟
حتى يفرق بينه و بين المكروه تحريماً لذا زادوا لفظ التنزيه
تعريف المندوب لدى الأحناف /
هو ما طلب الشارع من المكلف فعله من غير ذم على تركه مطلقاً
تعريف المباح لدى الأحناف /
هو ما دل الدليل السمعي أو ما دل الشرع على التخيير فيه على الفعل و الترك
صح أو خطأ :
1- المكروه تحريماً يرادف المكروه تنزيهاً عند الجمهور ! خطأ
2- يتفق الأحناف و الجمهور في المكروه تنزيهاً و المباح و المندوب ! صح
3- الحرام يرادف المكروه تحريماً عند الأحناف ! خطأ
4- الفرض يرادف الواجب عند الأحناف ! خطأ
5- الحرام يرادف المكروه تحريماً لدى الجمهور ! صح
6- الفرض يرادف الواجب لدى الجمهور ! صح
تلخيص /
الفرض ! الأحناف
الواجب ! الجمهور ( أعلى )
الواجب ! الأحناف ( أدنى )
المندوب ! الجمهور + الأحناف
الحرام ! الجمهور ( أعلى من المكروه )
الحرام ! الأحناف ( أعلى المن المكروه تحريماً)
المكروه تنزيهاً ! الجمهور + الأحناف
المكروه تحريماً ! الأحناف
المباح ! الجمهور + الأحناف
لا تنسوني من صالح دعائكم بالتوفيق و السداد و الصلاح
و لا تنسوا أختي ليون () من دعواتكم بالشفاء العاجل
محبتكم / مروة علي القحطاني
1432 هـ
رابط لتحميل المحاضرات
http://www.mediafire.com/?ja3436223zsjksw
-